ابن الأثير

20

الكامل في التاريخ

واعلم أن من شدّة غضب اللَّه لسلطانه « 1 » [ أنّه ] أمر في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الأرض فسادا مع ما ذخر له « 2 » من العذاب العظيم ، فقال : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا « 3 » الآية . فالسلطان ، يا بنيّ ، حبل اللَّه المتين ، وعروته الوثقى ، ودينه القيّم ، فاحفظه ، وحصّنه ، وذبّ عنه ، وأوقع بالملحدين فيه ، واقمع المارقين منه ، واقتل الخارجين عنه بالعقاب ، ولا تجاوز ما أمر اللَّه به في محكم القرآن ، واحكم بالعدل ، ولا تشطط ، فإنّ ذلك أقطع [ 1 ] للشغب ، وأحسم للعدوّ ، وأنجع في الدواء . وعفّ عن الفيء ، فليس بك إليه حاجة مع ما خلّفه اللَّه لك ، وافتتح [ عملك ] بصلة الرّحم وبرّ القرابة ، وإيّاك والأثرة والتبذير لأموال الرعيّة ، واشحن الثغور ، واضبط الأطراف ، وأمّن السّبل ، وسكّن العامّة ، وأدخل المرافق عليهم ، وادفع المكاره عنهم ، وأعدّ الأموال ، واخزنها ، وإيّاك والتبذير ، فإنّ النوائب غير مأمونة ، وهي من شيم الزمان . وأعدّ الكراع والرّجال والجند ما استطعت ، وإيّاك وتأخير عمل اليوم إلى الغد ، فتتدارك عليك الأمور وتضيع ، جدّ « 4 » في إحكام الأمور النّازلات لأوقاتها أوّلا [ فأوّلا ] واجتهد وشمّر فيها ، وأعدّ رجالا باللّيل لمعرفة ما يكون بالنهار ، ورجالا بالنهار لمعرفة ما يكون باللّيل ، وباشر الأمور بنفسك ، ولا تضجر ، ولا تكسل ، واستعمل حسن الظنّ [ بربّك ] ، وأسئ الظنّ بعمّالك وكتّابك ، وخذ نفسك بالتيقّظ ، وتفقّد من تثبّت « 5 » على بابك ، وسهّل

--> [ 1 ] أفظع . ( 1 ) . وسلطانه . P . C ( 2 ) . عنده . B ( 3 ) . 33 . sv ، 5 inaroC ( 4 ) . حد . P . C ؛ . ونصع جد . A ( 5 ) . يبيت . Bte . P . C